الشهيد الثاني
436
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
ولقول الصادق عليه السلام : « ليس به بأس » ( 1 ) وعن علي عليه السّلام أنّه كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذكّ ( 2 ) . ويستثنى من دم ذي النفس ما يستخلف في اللحم ممّا لا يقذفه المذبوح ، فإنّه طاهر حلال إذا لم يكن جزءاً من محرّم ، كدم الطحال . ولا فرق بين تخلَّفه في العروق أو في اللحم أو البطن ما لم يُعلم دخول شيء من الدم المسفوح ، أو تخلَّفه لعارضٍ ، كجذب الحيوان له بنفسه ، أو لذبحه في أرض منحدرة ورأسه أعلى ، فإنّ ما في البطن حينئذٍ نجس . ( والكلب والخنزير وأجزاؤهما ) وإن لم تحلَّها الحياة حتّى المتولَّد منهما وإن باينهما في الاسم . أمّا المتولَّد من أحدهما وحيوانٍ طاهر فإنّه يتبع في الحكم الاسمَ ، سواء كان لأحدهما أم لغيرهما ، فإن لم يصدق عليه اسم أحدهما ولا غيرهما ممّا هو معلوم الحكم ، فالأقوى فيه الطهارة والتحريم . ( والكافر ) بجميع أصنافه ( وإن أظهر الإسلام إذا جحد ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة ، كالخوارج ) وهُم أهل النهروان ومَنْ دان بمقالتهم . وسمّوا بذلك لخروجهم على الإمامُ بعد أن كانوا من حزبه ، أو لخروجهم من الإسلام كما وصفهم النبيّ بأنّهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمِيّة ( 3 ) ( 4 ) ويسمّون أيضاً الشراة لقولهم : نحن شرينا أنفسنا ابتغاء وجه اللَّه . وخرجوا على إمامهم بشبهة التحكيم . وقد روي عن الباقر عليه السلام أنّه قال عن خارجيّ بعد مفارقته إيّاه مشرك واللَّه ، إي واللَّه مشرك ( 5 ) . ( والغُلاة ) جمع غال ، وهو لغةً : مجاوزة الحدّ في شيء . والمراد هنا الدين ، زادوا في
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 255 / 740 ، الإستبصار 1 : 176 / 611 . ( 2 ) الكافي 3 : 59 / 4 ، التهذيب 1 : 260 / 755 . ( 3 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « الرامي » بدل « الرميّة » وما أثبتناه هو الصحيح كما في المصادر . ( 4 ) سنن الترمذي 4 : 481 / 2188 ، سنن البيهقي 8 : 295 / 16700 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 146 و 147 . ( 5 ) أورده الشهيد في الذكرى 1 : 116 ، وانظر الكافي 2 : 387 ( باب الكفر ) الحديث 14 .